كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

141

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

عليها بمرهم مضاف عليه خلات المورفين وان كان الصداع متفطعا وكانت النوب متميزة ومنفصلة عن بعضها بزمن مناسب ينبغي أن يعالج بكبريتات الكينا بشرط أن لا تكون معه حمى أو تهيج في قناة الهضم ولا ينبغي استعمال هذا الدواء الا بعد زوال النوبة بقليل ومقداره يكون من ست قمحاة إلى ثنى عشرة تتناول على ثلاث مرات أو أربع بين كل مرتين ساعة ونصف أو ساعتان * وان كان الداء المذكور ناشئا عن ألم سن وقع فيها التسوس ينبغي قلعها وان كان ناشئا عن عضو بعيد عن المخ ينبغي أن يعالج بما يناسبه وشرط نجاح المعالجة في جميع أحوال الصداع حمية المريض حمية مناسبة فلا يتناول شيأ من الأغذية المنبهة ولا الأشربة المقوية ولا الروحية * ( زمرذة ) * قد شوهد أن بعض الجهلة إذا أصابه صداع يعلق على رأسه ودعا أو صدفا أو حجرا أو معدنا معتقدا ان ذلك يزيل الصداع بالخاصية وهو اعتفاد فاسد ما أنزل اللّه به من سلطان لأن هذه الأشياء كلها لا تنفع بل تضر لان المتمسك بها يترك ما ينفعه لأجلها وهي لا تنفعه فكانت مضرة من هذه الحيثية * وبعض الناس يعلق تميمة أو حرزا وهذا فيه تفصيل فإن كان ما في التميمة أو الحرز من كلام اللّه أو مما ورد في صحيح الحديث فلا مانع من أن اللّه تعالى يخلق الشفاء ببركته وان كان مما يفعله جهلة الناس كالأسماء السريانية التي لا يعقل لها معنى والطلاسم وأسماء الجان وغير ذلك فهي ملحقة بالأحجار والودع والمعدن على أنه لو كان ما فيها من كلام اللّه تعالى وجمع بين الطب الروحاني والطب الجسماني لا يزيده الاخيرا ويجعل اللّه الشفاء بهما معا ولا مانع وهذا مسلم ان كان كاتب التميمة أو الحرز من الصلحاء الكمل المجابين الدعوة ولا يوجد في هذا الوقت منهم الا القليل والسر في الاعتقاد فنتج من ذلك ان التميمة أو الحرز مشكوك في الشفاء بكل منهما بالنظر للاخلاص وعدمه لأنه تعالى انما يتقبل من المتقين * وأما الأدوية الجسمانية فقد شوهد البرء بها مرارا لا تحصى وللّه في ذلك سر لا يعلمه الا هو واللّه الشافي * ( الفريدة السابعة في الصرع ) * الصرع داء ثقيل عسر الشفاء يأتي على نوب تسمى نشبات وكل نوبة تسبق بفتور وضعف في الحركة وصداع ودوخة ثم تظهر دفعة أو تبتدى من عضو من الأعضاء وتمر كالريح في البدن كله ويسمى بالنسيم الصرعى فيخر المريض مغشيا عليه في الحال